جلال الدين السيوطي

229

همع الهوامع شرح جمع الجوامع في النحو

والأفعال أقبح منه بين عوامل الأسماء والأسماء ؛ لأن عوامل الأفعال أضعف من عوامل الأسماء . وحكى اللحياني الجزم بلن لغة وأنشد عليه : « 1002 » - لن يخب الآن من رجائك من حر * رك من دون بابك الحلقه كي ( ص ) كي إن كانت الموصولة فالنصب بها عند الجمهور ، أو الجارة فبأن مضمرة ، وجوز الكوفية إظهارها ، وتتعين الأولى بعد اللام ، والثانية قبلها ، وتترجح مع إظهار أن ، وأنكر الكوفية كونها جارة ، وقوم كونها ناصبة ، ولا تفيد الناصبة علة ولا تتصرف ، بل تجر باللام ، ويجوز تأخير معلولها والفصل بلا النافية وما الزائدة وبهما لا بغير ذلك ، وجوزه الكسائي بمعمول وقسم وشرط ولا عمل ، وابن مالك وولده وتعمل ولا يقدم معمول منصوبها ، ولا على المعلول في الأصح ، وجوز الكوفية والمبرد النصب ب : ( كما ) . ( ش ) الثالث من نواصب المضارع كي ، ومذهب سيبويه والأكثرين أنها حرف مشترك ، فتارة تكون حرف جر بمعنى اللام فتفهم العلة ، وتارة تكون حرفا تنصب المضارع بعده ، واختلف هؤلاء فمذهب سيبويه أنها تنصب بنفسها ، ومذهب الخليل والأخفش أن ( أن ) مضمرة بعدها ، وذهب الكوفيون إلى أنها مختصة بالفعل فلا تكون جارة في الاسم ، وقيل : إنها مختصة بالاسم فلا تكون ناصبة للفعل . واحتج من قال : إنها مشتركة ، بأنه سمع من كلام العرب : جئت لكي أتعلم ، وسمع من كلامهم كيمه ، فأما لكي أتعلم فهي ناصبة بنفسها ؛ لدخول حرف الجر عليها ، وليست فيه حرف جر ؛ لأن حرف الجر لا يدخل على حرف الجر ، وأما كيمه فهي حرف جر بمعنى اللام كأنه قال : لمه ، ووجه الاستدلال من هذا اللفظ أنه قد تقرر من لسان العرب أن ( ما ) الاستفهامية إذا دخل عليها حرف الجر حذفت ألفها نحو : بم ولم وفيم وعم ، فإذا وقف عليها جاز أن تلحقها هاء السكت ويدل أيضا على أنها جارة دخولها على ( ما ) المصدرية كقوله :

--> ( 1002 ) - البيت من المنسرح ، وهو لأعرابي في شرح شواهد المغني 2 / 688 ، وبلا نسبة في الأشباه والنظائر 1 / 336 ، وشرح الأشموني 3 / 548 ، ومغني اللبيب 1 / 285 ، انظر المعجم المفصل 2 / 586 .